تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر

196

كتاب البيع

تحقيقٌ حول جريان الاستصحاب في المقام والحقّ أنّ الاستصحاب في المقام من استصحاب الكلّي من القسم الثاني وإن كثرت أطرافه : فإن قلنا بجريانه فيه التزمنا بالجريان هنا قطعاً أيضاً . وأمّا إذا قلنا : إنّ هاهنا أصلًا حاكماً أو إنّ الأمر يدور بين مقطوع البقاء ومقطوع الارتفاع ، فلا يجري الاستصحاب حينئذٍ . والغرض : أنّ استصحاب الكلّي من القسم الثاني وإن مثّلوا له بدوران الأمر بين الفرد الطويل الأمد والفرد القصير الأمد ، إلّا أنّ الأمر إن دار بين أطراف ثلاثة أو أربعة أو عشرة كان من قبيل القسم الثاني أيضاً . فكما أنّ الشكّ في البقاء مسبّبٌ عن الشكّ في حدوث الطويل والأصل عدمه ، فكذلك يُقال : إنّ الشكّ في البقاء مسبّبٌ عن الشكّ في حدوث الملك اللازم أو الملك بلا تخصصّه بخصوصيّة ما ، والأصل عدمها . فالملك لو كان بنفسه مستقرّاً أو كان سببه لازماً فلا يزول بالفسخ ، وإن كان بنفسه متزلزلًا أو كان سببه جائزاً فيزول بالفسخ . فإن صحّت الإشكالات الواردة في القسم الثاني من استصحاب الكلّي صحّت في المقام أيضاً ؛ لاشتراكهما فيها . فكما أنّ الأمر دائرٌ بين مقطوع الارتفاع ومشكوك الحدوث ، فكذلك يقال هنا : إنّ الأمر يدور بين حدوث الملك الجائز وهو متيقّن الارتفاع ، وبين الملك اللازم وهو محتمل البقاء ، وبين الملك بلا خصوصيّة اللزوم والجواز وهو محتمل الحدوث ، فيجري الاستصحاب فيه ؛ كما التزم به الشيخ الأعظم ( قدس سره ) ، بلا حاجة إلى ضمّ قضيّة الشبهة المصداقيّة أو انطباق هذا العنوان على ذاك العنوان .